الأخبار الأخيرة
زوم
الأخبار الخمسة الأكثر قراءة

الشاعر الأذربيجاني نظامي الكنجوي بقلم د.سيمور بن راحم نصيروف

الشاعر الأذربيجاني نظامي الكنجوي بقلم د.سيمور بن راحم نصيروف

إن الباحث عن الشخصيات الأذربيجانية ليجد أنه لم يتركوا مجالا إلا وبرعوا فيه، نرى هذا واضحا جليا فيما دبجته يراعات الأوائل وسطره العلماء الكبار في المصادر والمراجع وبالأخص منها العربية:

يقول الإمام الحميري في الروض المعطار: وأهل أذربيجان مشهورون بالإكباب على العلم والاشتغال به.

ويقول الإمام الجزري عند الكلام على بلدة مرند الأذربيجانية: خرج منها جماعة من العلماء في كل فن، وأضاف السمعاني: في كل فن قديما وحديثا.

وهذا العلامة المحدث الحافظ أبو طاهر السلفي المدفون في الإسكندرية والذي جاب مدن أذربيجان شبرا شبرا وأخذ عن علمائها يقول فيهم:

 ديار أذربيجان في الشرق عندنا  ***  كأندلس بالغرب في العلم والأدب                                                                                                                       

 فما إن تكاد الدهر تلقى مميزا  ***   من أهليهما إلا وقد جد في الطلب 

نبذة مختصرة عن جغرافية أذربيجان:

يصف الجغرافي ابن الفقيه أذربيجان في كتابه (البلدان) موضحا حدودها فقال: وحد أذربيجان من حد برذعة إلى حد زنجان ومن مدنها بركري وسلماس وموقان وخوي وورثان والبيلقان والمراغة ونريز وتبريز ويتصل الحد الثاني من الجانب الشرقي ببلاد الديلم والطرم وجيلان، ومن مدنهم برزة وسابرخاست والخونج والميانج ومرند وخوي وكولسرة وبرزند وكانت خرابا فمدنها الأفشين ونزلها، والطريق من برزند إلى ورثان وهي آخر عمل أذربيجان اثنا عشر فرسخا، ومنها جنزة وجابروان وأرمية... الخ. وجنزة هي التي ينسب إليها شاعرنا نظامي الكنجوي.

وصف مختصر عن مدينة جنزة: 

 

ومدينة جنزة أو كنجة إحدى كبريات مدن أذربيجان في يومنا هذا، وهي كثيرة الخيرات وافرة الغلات، وتتميز بمناظر خلابة، وصناعات مختلفة من قديم الزمان، كما تعتبر ملهمة للعلماء والشعراء، خرج منها الكثير من الشعراء والأدباء اشتهروا في العالم كله وتركوا بصمات لا تنسى.

يقول السمعاني في الأنساب: الجنزي ــ بفتح الجيم وسكون النون وفي آخرها الزاي المكسورة ــ هذه النسبة إلى جنزة وهي بلدة من بلاد أذربيجان مشهورة من ثغرها، منها إبراهيم بن محمد الجنزي؛ قال أبو الحسن الدراقطني: كهل كان يكتب معنا الحديث ويتفقه على مذهب الشافعي وكان سديدا وخرج إلى بلده منذ سنين وبلغتني وفاته، وأبو حفص عمر بن عثمان بن شعيب الجنزي أديب فاضل متدين حسن السيرة قرأ الأدب على الأديب أبي المظفر الأبيوردي ببغداد وهمذان وسمع السنن لأبي عبد الرحمن النسائي عن أبي محمد عبد الرحمن بن حمد بن الحسن الدوني لقيته بسرخس منصرفي من العراق وكتبت عنه بها ثم بمرو ثم بنيسابور وكتبت عنه من شعره مقطعات وتوفي بمرو في سنة خمسين وخمسمائة.

والنسبة إلى جنزة أو كنجة الجنزي أو الجنزوي وكذلك الكنجي أو الكنجوي، ففي توضيح المشتبه: الجنزي قلت بفتح أوله وسكون النون وكسر الزاي، قال: نسبة إلى ثغر جنزة وهي كنجة. وقال في موضع آخر: والجنزوي نسبة إلى جنزة.

وتنسب مدينة جنزة في بعض المصادر العربية إلى أران وهي ولاية من ولايات أذربيجان في عصرنا الحالي، يقول العالم المصري الدكتور عبد النعيم محمد حسنين: كانت أذربيجان ــ فى القرن السادس الهجري ــ مقسمة بين دويلات كثيرة، مثلت كل منها دورا يختلف باختلاف موقعها الجغرافي، وقوة رجالها، فأران قد استقلت تحت حكم دويلة الأتابكة التي أسسها إيلدكز في عام 531ه وظلت تحكم حتى عام 622ه.

والجزء الجنوبي من أذربيجان، كان تحت حكم دويلة آقسنقر الأحمدلي التي كانت عاصمتها مراغة.

هذا عدا دويلة حكام شروان التي بقيت مستقلة في هذا القرن أيضا.

التعريف بنظامي الكنجوي: 

 

 وبعد أن قدمت نبذة عن مكانة أذربيجان العلمية ومدينة جنزة بالأخص التي ينسب إليها شاعرنا الجليل المفلق قدر ما يحتاج إليه قارئ هذه المقالة لتوضيح المعالم، أنتقل معكم إلى بيت القصيد وهو التعريف بالشاعر نظامي الكنجوي يقول حاجي خليفة في كشف الظنون عند ذكر ذوي الدواوين الخمسة: وهو الشيخ جمال الدين ـ إلياس ابن ــ يوسف بن مؤيد نظامي الكنجوي المتوفى سنة 597 ، 596 ه وهو مشهور معتبرـ.

يقول صاحب "آثار البلاد وأخبار العباد" بعد ذكره مدينة جنزة وأحوالها وما تزخر به من الأنهار والخيرات وما فيها من العجايب: ينسب إليها أبو محمد النظامي، كان شاعراً مفلقاً عارفاً حكيماً، له ديوان حسن وأكثر شعره إلهيات ومواعظ وحكم ورموز العارفين وكناياتهم، وله داستان خسرو وشيرين، وله داستان ليلى ومجنون، وله مخزن الأسرار وهفت بيكر، ولما نظم فخري الجرجاني داستان ويس ورامين للسلطان طغرلبك السلجوقي، وإنه في غاية الحسن، شعره كالماء الجاري كأنه يتكلم بلا تعسف وتكلف، أراد النظامي داستان خسرو وشيرين على ذلك المنوال، وأكثر فيها من الإلهيات والحكم والمواعظ والأمثال والحكايات الطيبة، وجعله للسلطان طغرل ابن أرسلان السلجقوي، وكان السلطان مائلاً إلى الشعر والشعراء، فوقع عنده موقعاً عظيماً، واشتهر بين الناس وكثرت نسخه، وأما داستان ليلى ومجنون فطلب منه صاحب شروان فقد نظمها له، وكان في فنه عديم النظير، توفي بقرب تسعين وخمسمائة.

ويقول الدكتور عبد النعيم حسنين في مقدمة كتابه نظامي الكنجوي: في القرن السادس وأوائل القرن السابع الهجريين، كان يعيش ــ في كنجة بإقليم آذربيجان ــ شاعر وجهته أحداث عصره، وعوامل بيئته إلى إيثار العزلة عن الولاة والحكام، رغم إرسال مدائحه إليهم وتقديم منظوماته لهم، كما جعلته يدعو إلى الفضيلة، ويتغنى بالخلق القويم، ويشكو من الظلم، وينادى باتباع العدل والوفاء: ذلك الشاعر هو نظامي الكنجوي، الذى أرجح أنه ولد في عام 539ه، وتوفي في عام 608ه.

وبسبب مكانته الأدبية والعلمية وكتابته بغير اللغة الأذرية تدعي بعض الدول أن نظامي الكنجوي منهم أو من بلادهم وهذه سمة البشر ولا غرو فإن الإنسان يتمنى أن تكون بعض الشخصيات المرموقة والعظيمة منتمية إلى بلده، لكننا نرى أن التأليف بغير لغة البلد أو بغير لغة الأم لايكون دليلا على انتفاء كونه من بلد معين كما رأيت أثناء بحثي عن أذربيجان وعلمائها في المصادر العربية وقد نشرت هذا البحث مشكورة سفارة جمهورية أذربيجان بالقاهرة تحت عنوان: "تراجم أذربيجانية في المصادر العربية"، فهناك مئات من علماء أذربيجان لم يؤلفوا كتبا إلا بالعربية ولكنهم نسبوا جميعا إلى أذربيجان، وقد ضمت منظمة اليونسكو نظامي الكنجوي وصنفته ضمن الشعراء الأذريين المشهورين.

وأعتقد أنه بعد ذكر المصادر المحايدة كون شاعرنا الكبير نظامي الكنجوي منسوبا إلى أذربيجان واتفاقها على ذلك، لم يبق لدى أي باحث ولن يساوره أدنى شك في انتمائه إلى كنجة الأذربيجانية.

 

فيديو

صور

  • الاحتلال الارميني يخترق الهدنة 96 مرة خلال اليوم
    الاحتلال الارميني يخترق الهدنة 96 مرة خلال اليوم...
  • توسع التعاون العسكرى بين اذربيجان وايران
    توسع التعاون العسكرى بين اذربيجان وايران...
+2
سعر الصرف
FOREX
/ 23 فبراير, 2018

USD
 
EUR
 
RR