الأخبار الأخيرة
زوم
الأخبار الخمسة الأكثر قراءة

زيارة بوتين تركيا : رسائل ومقترحات وامكانات ... - تحليل

زار رئيس روسيا فلاديمير بوتين تركيا في اول ديسمبر الجاري للاشتراك في الاجتماع الخامس للمجلس التركي الروسي الرفيع المستوى للتعاون وان هذه الزيارة التي وصفها الطرف الروسي بصفتها "زيارة دولة " للتشديد على اهميتها شهدت اجتماعات بوتين بنظيره التركي رجب طيب اردوغان ووزير الخارجية التركي احمد داود اوغلي .

وطرحت في الاجتماعات التي حضرها 10 وزراء عن كلا الطرفين والمنعقدة برئاسة كلا الرئيسين مسائل التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة الى جانب المواضيع السياسية على بساط البحث . وفي اطار المواضيع المطروحة بين مسؤولي البلدين تم توقيع 8 وثائق للتعاون . وفي مؤتمر صحافي مشترك للرئيسين بوتين واردوغان عقب الاجتماع الذي جمعهما جرى البعث برسائل مهمة بصدد المواضيع المنظور فيها .

وان زيارة بوتين تركيا تسترعي الاهتمام من حيث وقتها قبل كل شيء . وان وقف الزيارة يحمل دوافع بالغة الاهمية سياسيا واقتصاديا وامنيا بالنسبة لتركيا . وان هذه الزيارة قد حُققت في عهد تواجه تركيا مشاكل مهمة مع الغرب بسبب دمقرطة النظام السياسي والعضوية لدى الاتحاد الاوروبي ونهجها في السياسة الخارجية ازاء الشرق الاوسط . ومن حيث الاقتصاد تصادف الزيارة مع عهد توصف تركيا ب" احد ارق اقتصادات العالم " وينخفض فيه صادرات تركيا الى الشرق الاوسط . واما من حيث الامن فتتحقق الزيارة في وقت تتهم تركيا فيه الغرب وبالاحرى الولايات المتحدة الامريكية بارادة اسقاط الحكم السياسي وبتخريب وتيرة التفاوض مع بي كا كا وذلك عبر رسائل مباشرة وغير مباشرة صادرة عن مسؤولي تركيا .

ومن جهة اخرى يتميز وقت الزيارة باهمة اكبر وبالنسبة لروسيا وذلك ان الزيارة اقيمت في ظروف تصاعد حدة التوتر بين روسيا والغرب علاقاتهما خاصة بسبب ازمة اوكرانيا في مجالات السياسة والاقتصاد وفي العسكرية الى درجة ما وفي فترة تتزايد فيها ضرر كل هذا بالبلد . فان قيادة روسيا زادت فاعليتها لدى متجهات اخرى للسياسة الخارجية لاجل توزين التوتر مع الغرب منذ عدة شهور ماضية . وفي هذا الاطار ، قد شكلت العلاقات مع الصين عنوانا رئيسيا لفاعلية الكرملين نحو الشرق الاقصى . وان اتفاقية الطاقة الموقع عليها مع الصين بقيمة 400 مليار دولار اتت من ابرز نموذج لذلك .

ويمكن ان تقدر رسائل روسيا في ارادتها توقيع اتفاقيات طاقوية جديدة مع اليابان باعتبارها جهودا تهدف الى ادراج طوكيو هي الاخرى في هذه الوتيرة . وان ايران الحليفة التقليدية هي التي تشكل اتجاها مهما ثانيا في هذا المنحى للسياسة الخارجية للكرملين . حيث ان موسكو الرسمية حصلت على امكان دخل اقتصادي خطر بتوقيعها اتفاقية نووية مع ايران بالشهر السابق واعطت رسالة حسمها على لعبها " ورق ايران " ضد الغرب على حد سواء . واما زيارة بوتين تركيا فتشير الى تركيا باعتبارها اتجاها ثالثا في سياسة روسيا الخارجية في اطار هذا التوازن .

وفي ظروف راهنة ، تكسب زيارة بوتين تركيا بالنسبة لروسيا معان مهمة جدا سياسيا واقتصاديا وطاقيا . وسياسيا ، تعد هذه الزيارة واجبة لاجل تخفيف البرودة الناشبة مع تركيا بسبب قضية سوريا على الاقل او جهود ترمي الى جذب تركيا التي تعاني في الازمنة الاخيرة من مشاكل محددة مع الغرب الى جانبها او لاجل حفاظ تركيا على خط التوازن الموجود على الاقل . وقبل فترة من الزيارة شدد بوتين في تصريح له للاناضول خاصة على ممارسة تركيا نهجا مستقلا في العلاقات مع روسيا رغم ضغوط عن الغرب . واذا نظرنا الى تصاريح مدلى بها عقب مناقشات بوتين – اردوغان في انقرة من الممكن ان نجد نفس النية . صحيح ، من الملاحظة ان قضية سوريا ما برحت قضية الاكثر اشكالية في تصاريح ادليت بها امام الصحافة . ولكن مواقف متناقضة كليا لكلا البلدين بعد نشوب قضية سوريا ومنهج مستخدم في التعابير عن هذه المواقف وكذلك خطوات متخذة اذا اخذنا كل هذا بعين الاعتبار ، فمن الممكن لنا ان نلاحظ تخفف العلاقات بعضهما من بعض عقب الزيارة .

هذا ويذكر ان اردوغان قد اتهم روسيا علانيا في ميادين انتخابية في كونه رئيسا للوزراء واهبطت تركيا طائرة روسية اضطراريا للفحص فيها مما انجب ادعاءات بان بوتين قد اخر زيارة له لتركيا بسبب هذا الاستياء عام 2012 . واما في اجتماع انقرة الاخير فشدد بوتين واردوغان على ان الاوضاع في سوريا غير طبيعية وعلى وجود اتفاق الاراء في حل هذه المشكلة مع الاشارة الى وجود اختلاف الاراء في سبل حلها . كما من الممكن ان نتابع نفس المنهج الاسلوبي الذي يقضي بالتحلي بالحذر والتعاون المتبادل وفي رسائل مقدمة ازاء ازمة اوكرانيا خاصة قضية تتار القرم وموضوع داعش تقديما متبادلا .

واقتصاديا ، قد زادت اهمية تركيا بالنسبة لروسيا التي تواجه مشاكل خطرة بسبب عقوبات تفرضها الغرب عليها سواء اهي في العلاقات التجارية الخارجية ام في الاستثمارات الخارجية ام الامن الغذائي . وتم الاعلان في المؤتمر الصحافي المشترك لبوتين مع اردوغان عن استهداف رفع التبادل التجاري بين البلدين الى 100 مليار دولار حتى عام 2023 من 32 مليار دولار حاليا . ورغم عدم كون هذا الهدف رسالة جديدة واعراب اردوغان عن استياء ازاء كون التوازن الفائض في هذه العلاقات عند نسبة 7/25 ضد تركيا وموقف مرتاب عن خبراء من تحقق هذا الهدف فان هذا الاعلان يكسب باهمية اقتصادية ونفسانية وسياسية بالنسبة لسوق روسيا . وفي عهد يغادر استثمار الغرب روسيا دعوة بوتين مستثمرين اتراك للاستثمار في مختلف القطاعات يمكن ان تتصف في هذا الاطار . كما ان تذكير بوتين في التعاون دور محطة كهروذرية " اق قويو " وسواح روس من خطوط عريضة مهمة من حيث ابراز اهمية استراتيجية واقتصادية لروسيا .

ان زيارة بوتين تشير كذلك الى تزايد اشتداد اهمية تركيا استراتيجيا من حيث الطاقة بالنسبة لروسيا . يمكن ان نميز تركيا بالنسبة لروسيا سواء من حيث سوق كبيرة للطاقة ام بلد عبوري واسع . وان اتفاقية الغاز المؤرخ في 1984م بين البلدين وممر التدفق الازرق للغاز وكذلك سماح تركيا بالعبور للممر الجنوبي من خلال البحر الاسود من دلائل على تقدم التعاون الثنائي الى مرحلة جديدة . كما ان زيارة بوتين قد نقشت في الذاكرة برسائل المزيد من تعزيز هذا التعاون . واعلن بوتين عن خفض سعر الغاز المصدر الى تركيا بقدر 6 في المائة ابتدائيا ابتداء من 1 يناير 2015 المقبل مبلغا ان بلاده لا يستثني من تنازلات اخرى للاسعار في حالة تمكنها من دخول سوق الاستهلاك الداخلية للغاز في تركيا . ونتيجة مناقشات اجراها الرئيسان وافق روسيا مع زيادة قدر الغاز المنقول الى سوق تركيا سنويا بقدر 3 مليارات متر مكعب .

وزد عليه ، ان رئيس روسيا ادلى بمقترحات جديدة في مسائل نقل الطاقة لتزوين امكانات عبورية لاوكرانيا وتأخير تحقيق مشاريع طاقوية بديلة من خلال تركيا كما اقترح بوتين بشحن الغاز الروسي في مخزن للغاز اضافي سيشيد في الحدود التركية اليونانية من خلال وضع خطوط لانابيب الغاز جديدة وببيعها وتسويقها لاوروبا الجنوبية من هنالك . وهدد في هذا الاطار الاتحاد الاوروبي باسم بلغاريا بوقف وضع خط انابيب الغاز " التيار الجنوبي " . كما ان اقتراح بوتين بخطوط جديدة لانابيب الغاز يستهدف اضرار تاناب الذي يهدف الى نفس الغرض واما صمت تركيا على الاقل ازاء هذا الاقتراح فيمكن ان يشرح بموافقة مشروع جديد مع هدف انقرة الى ان تكون "جسرا طاقويا عالميا واسع النطاق " ومع اتاحته فرصة سانحة لتخفيف التنافس مع روسيا في مجال الطاقة على حد سواء .

وعموما ، يمكن ان تعد زيارة بوتين تركيا مهمة في سياق تخفيف المشاكل السياسية في العلاقات بين البلدين وفي التعاون الطاقوي الذي يتزايد اهمية استراتيجية تزايدا اقوى . فان اكتساب التعاون القائم بين تركيا وروسيا تحفيزا جديدا يمكن ان يؤثر تاثيرا مخففا في توازن القوى المتزايد توترا في المنطقة مع تمكينها من مناورة من حيث اوجه سياسية واقتصادية وامنية بالنسبة لاذربيجان الهادفة الى التوازن في السياسة الخارجية . ولكن الرسائل المدلى بها لا تضم من اشارة الى انتشار هذا التأثير الايجابي الى مخاطر ناجمة عن اهتمام روسيا بمساحة الاتحاد السوفيتي البائد اهتماما متزايدا وفي التوازن في جنوب القوقاز وقضية نزاع قراباغ الجبلي على حد سواء . ربما يحتاج الامر في مرحلة اولى الى انشاء صيغة جديدة عبارة عن ثلاثية أذربيجان – روسيا – تركيا لمناقشة مواضيع مثل خطر داعش وازمة اوكرانيا والتعاون الطاقوي . وفضلا عن ذلك ، من الممكن كذلك ان ندعي في سياق الامن والسلام في جنوب القوقاز بآن اوان انشاء آلية جديدة مؤلفة من رباعية أذربيجان وارمينيا وروسيا وتركيا لتستهدف معالجة مشكلة قراباغ هي الاخرى .

بقلم ناظم جعفروف لمركز ابا للتحليل خاصة

 

يتحمل كل كاتب المسؤولية عن المقال الذي ينشر باسمه وكل ما يحمله من آراء لا يعبر بالضرورة عن رأي وكالةالصحافة الاذربيجانية ابا / APA .  

 

إهـ / © جميع الحقوق محفوظة لوكالة الصحافة الأذربيجانية ( ابا / APA )

 

الأخبار الأخرى للقسم

فيديو

صور

  • إبقاف خمسة أجانب حاولوا التسلل عبر حدود الدولة
    إبقاف خمسة أجانب حاولوا التسلل عبر حدود الدولة...
  • تحقيق أبا: الوحدات المسلحة الارمنية تخترق الهدنة 3146 مرة خلال شهر أبريل
    تحقيق أبا: الوحدات المسلحة الارمنية تخترق الهدنة 3146 مرة خل...
+2
سعر الصرف
FOREX
/ 22 مايو, 2018

USD
 
EUR
 
RR