الأخبار الأخيرة
زوم
الأخبار الخمسة الأكثر قراءة

مصالح متناقضة بين تركيا وايران على خلفية أزمة سورية - تحليل

وبعد انتهاء الحرب الباردة ظلت مشاركات اساسية للنضال من اجل صوالح في الشرق الاوسط غير متغيرة . ورغم لعب السعودية واسرائيل دور محفز رئيسي للتطورات الجارية في المنطقة هناك دولتان اثنتان تسعيان الى الاستفادة دائما من سير التطورات وهما تركيا وايران . وان هذا العامل قد اجبر كلا البلدين على تعايش تنافسي دائم .

وفي السنوات الاخيرة ، خاصة في عهد حكم حزب العدالة والتنمية شرعت العلاقات الاقتصادية في تحديد طبيعة العلاقات بين انقرة وطهران . وان هذين البلدين اللذين ابلغا التبادل التجاري فيما بيهما 10 مليارات دولار يخططان لزيادة هذا الرقم في المستقبل المنظور 3 اضعاف . وان تركيا وايران المالكين حدودا بينهما تمتد على طول 450 كم يتنافسان في المنطقة في مجال نقل الشحن تنافسا جادا وقد حول هذا التنافس كلا البلدين اهم بلدي الشرق الاوسط في نقل الشحن . ان نقل الغاز الايراني يعلب دورا خاصا في توفير تركيا لا سيما مناطق جنوب غرب الاناضول من نالبلاد بالوقود الازرق اضافة الى تحفيزه تنمية الصناعة في المنطقة .

واما في ساحة السياسة فان الوضع مغاير تماما . وكلا البلدين يشهدان تغير حكومات سياسية رغم ان المصالح ما برحت غير متغيرة بل بالعكس كانت في التنمية المدامة بالتوازي مع سير التطورات . طبعا ، ان النضال من اجل دائرة النفوذ يؤدي في كثير من النقاط الى تناقض المصالح بين تركيا وايران ولكن العلاقات التركية الايرانية لها اثنان من السمات الخاصة متميزتان وهما :

ا- ان تناقض صوالح هذين البلدين بقي دائما في ظل التطورات الجارية في الشرق الاوسط ولم تظهر في كثير من الاحيان

ب- ان نتيجة نضال الصوالح الجاري بين هذين البلدين بالضبط قد حددت تحديدا اكبر مخرجات عدد كبير من التطورات في الشرق الاوسط .

كما هناك بضعة من العوامل تحدد صورة وطبيعة العلاقات التركية الايرانية وهي بي كا كا والعراق وسورية وكذلك القضايا الطاقوية . وتاريخيا ، قد انطلق كلا البلدين من نفس الموقف من مشكلة بي كا كا وبما ان الانفصالية الكردية تضع صوالح ايران تحت ضربات الى درجة اضرارها بصوالح تركيا فلم تشهد سياسة انقرة ازاء بي كا كا وسياسة طهران حيال بيجاك . بيد ان هذين البلدين الاثنين لم ينسقا ابدا النضال ضد بي كا كا رغم الصوالح المشتركة الامر الذي اعتمد في الاساس على تطلع كل من هذين البلدين الاثنين تطلعا منظورا الى استغلال واقع بي كا كا بعضهما ضد بعض بالتعلق الى اوضاع متكونة في سير التطورات . وان هذا التطلع المنظور قد برهن نفسه ابان ازمة سورية كما ان كشف وقائع في علاقة جنرال سباه قاسم سليمان مع الانفصاليين الاكراد أتى نموذجا بارزا للامر . ولكن مثل الوقائع الصغيرة لا تسطيع تأثير علاقات البلدين تأثيرا خطيرا بما ان قضية بي كا كا تمس الصوالح المشتركة بين تركيا وايران . لان الولايات المتحدة الامريكية في سياستها في الشرق الاوسط خلال 10 سنوات اخيرة قد اخذت في الاستفادة من عامل الكردي العرقي استفادة واسعة مما يضطر ايران الى اتخاذ موقف حذر من قضية بي كا كا . كما هناك عامل اخر يحدد موقف ايران من قضية بي كا كا هو احتمال تدخل حربي للولايات المتحدة الامريكية في هذا البلد . وان هذا التخطيط مهما فقد حيويته ما برح في جدول الاعمال حتى الان وان ايران يفهم ان خطة التدخل الحربي اذا وجد طريقا للتحقق فتزيد من اهمية استراتيجية لتركيا في هذه التطورات . وبهذا السبب تنظر طهران الى قضية بي كا كا بصفتها عاملا قادرا على تخريب العلاقات الايرانية التركية وتتحلى بالحذر الى درجة كافية .

هذا للسياسة جانب واقعي ايضا . وبعد الثورة الاسلامية في ايران من الملاحظة تخفف في عهد ولاية حسن روحاني في ايران والسياسة الخارجية لهذا البلد الذي تحسبه الولايات المتحدة الامريكية مشكلة في سياستها في الشرق الاوسط. ان كون روحاني مائلا الى اتفاق قد كوّن ظروفا ملائمة تخفيف العلاقات المتوترة مع الغرب في ولاية احمدي نجاد . وان وتيرة حل المشاكل في هذا العهد تأخذ في تشكيل خط رئيسي في السياسة الداخلية لحكومة حزب العدالة والتنمية وتستغل تركيا هذا العامل باعتباره واسطة ضغط على ايران . لان دعوى رئيسيا لانقرة مرتبط بقيام ايران بتأثير سلبي على وتيرة الحل التي شرعت فيها تركيا . وهذا الدعوى ترجع اليه علاقة جنرال سباه والقدس قاسم سليمان مع الانفصاليين الاكراد . وان شق صور الجنرال الايراني مع الانفصاليين طريقا لها الى صحافة تركية يعد احتجاجا غير رسمي لانقرة على طهران . كما ان القاء القبض على اعضاء منظمة " سلامي توحيد " المرسلة الى تركيا من قبل اجهزة خدمات خاصة ايرانية بغية التجسس يمكن ان يعد تعبيرا عن احتجاج انقرة على سياسة ايران .

كما هناك صوالح جذرية لايران وتركيا تتناقض في سورية . وان هذا التناقض يعصد من حدة التوتر في العلاقات القائمة بين كلا البلدين اللذين لهما تأثير جاد في التطورات الجارية في الشرق الاوسط توتيرا كرها او طوعا . لان طهران وانقرة تنظران الى قضية سورية على حد سواء باعتبارها قضية الحياة والممات . لان كلا الطرفين يفهمان ان خسارة في التطورات الجارية في سورية والعراق قد تؤثر سلبيا في الوزن الصافي لكل من تركيا وايران على حد سواء في مصيرهما بصفتهما دولتين وكذلك في التطورات الجارية في الشرق الاوسط . وبهذا السبب هناك حاجة الى تحليل اوسع للاوضاع اضافة الى دراسة عوامل تشكل العلاقات .

ان السياسة الخارجية الايرانية وارباح تركيا التي تحصل عليها من اقتصاد المنطقة متناقضتان بعضما من بعض بوصولها الى حد يؤثر في المصالح الاقتصادية . ويمكن ان نعد مشاكل زيارات متبادلة تجري بين ايران وتركيا في الايام الاخيرة نتيجة لهذا التناقض . ان ايران تستفيد من عامل الطاقة في سياستها الخارجية لكشب ارباح سياسية على الصعيد الدولي فقد استغلت سياستها هذه في اسابيع سابقة ضد تركيا استغلالا مرارا . وان مواجهة شاحنات كبيرة الحمولة لتركيا التي تملك موقفا مسيطرا في نقل الشحن في المنطقة عند شراء مازوت في ايران وعند العبور من خلال معبر بازركان الحدودي مشاكل كبيرة مقابل معاناة شاحنات ايرانية في تركيا مثل المشاكل من الامثال الواضحة للامر .

وقد اعلنت ايران عن بيعها المازوت لشاحنات تركية باسعار اغلى معللة هذا بكون اسعار المازوت في تركيا اغلى .

وفي الاصل ، ان خطوة ايران هذه ترجع الى احتلال تركيا مراتب امامية في الازمنة الاخيرة في قضية سورية رجوعا اكثر من عودتها الى الدفاع عن صوالحها الاقتصادية . وبعد نشوب قضية داعش في العراق قد ظهرت تركيا في المنطقة ببعثتها الرامية الى حفظ السلام . لوكن الوزن الصافي لتركيا في المنقطة قيد تغير مستمر يوميا . فان عدم الوفاء بوعود موعود بها على الصعيد الدولي وسحب القوى الكبرى دعمها عن تركيا فيما بعد رغم تقديمها في اولى ايام ازمة سورية مما ابقى انقرة في الميدان بوحدها بالفعل . وهكذا ، قد تحول موضوع سورية الى عقدة بالنسبة لتركيا وخلف اثارا سلبية في سياستي البلد الداخلية والخارجية .

واستمرارا منطقيا للتطورات والوتيرات قامت حكومة حزب العدالة والتنمية بالشروع في الاستفادة من عامل سورية في السياسة الداخلية مع ان القوى الخارجية طفقت تنسى قضية سوريا . مما كون ظروفا لتقدم ايران الى الامام في قضية سورية ومن الفائض القول بكيفية استخدام طهران من هذه الظروف . ان تركيا وايران تسعيان الى الاستفادة الموازية من ارباح يمكن ان يأتي بها عامل داعش ان عامل داعش وخطوات يتخذها الارهابيون واساليب يلجؤون اليها قد أتاحت فرصة سانحة جديدة لتركيا لسياستها الخارجية ، مما اسفر عن تغير موقف من تركيا للقوى الخارجية التي تتابع تقدم ايران خطوة واحدة متابعة اسفة . وان القوى السلبية التي كانت لا تجيز الى اليوم الامس تدخل تركيا في الوتيرات في موضوع سوريا تريد هذه المرة تفعل انقرة في المنطقة حربيا سياسيا . ولكن تركيا التي لم تحصل على دعم خارجي كانت متطلعة اليه عند المرحلة الاولى لازمة سورية تتعهد بدور افعل لاعب في التطورات تعهدا مشروطا بشرط لعدم مواجهتها نفس الوضع وهذا الشرط هو تنحي الاسد عن السلطة وانشاء منطقة محظورة للطيران في سورية . وفي الاصل لا فارق جاد بين انشاء منطقة محظورة للطيران في سورية وبين تنحي الاسد من الحكم . وفي حالة تحقق طلب تركيا هذا سيضطر الاسد الى ترك الحكم .

وما هو موقف ايران من شرط تركيا هذا ودورها المتزايد في المنطقة ؟ بطبيعة الحال ، من غير الممكن قبول ايران حقائق تمليها هذه الشروط التركية ، ايران التي تلعب افعل دور في التطورات الجارية في الشرق الاوسط لان سورية هي حلقة جغرافية وحيدة تضمن علاقة ايران مع تنظيم حزب الله في لبنان . واذا فقدت هذا السبيل لضاع سبيل رئيسي وحيد بين ايران وحزب الله مما يفيد فقدان ايران جزءا مهما من قوتها في المنطقة . ومن جهة اخرى ، وفي حالة " وقوع " الحكم والادارة في سوريا في ايدي تركيا ليدار ممر الى العالم العربي باملاء تركيا ومراقبتها . الا وان احدى الصوالح المتناقضة في سورية لتركيا وايران يشكلها هذا العامل بالضبط .

ان تركيا وايران المتنافسين التاريخيين في حرب النفوذ في الشرق الاوسط يتواجهان اليوم بسبب قضية سورية والمشكلة الكردية في المنطقة . وكلا الطرفان يجهدان التقدم بمشاريع مخالفة في مسابقة سرية لاجل ضمان صوالحها . وجانبا واحدا من السياسة التي تمارسها كلا الدولتان في هذه الوتيرة تحركٌ من اجل جذب قوى كبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية وروسيا الى طرفها في حرب النفوذ هذه . وينبغي تقدير سياسة تركيا المتفعلة ازاء الولايات المتحدة الامريكية وروسيا وكذلك تنشط ايران في المفاوضات النووية من هذا المنطلق ايضا .

مركز ابا التحليلي

إهـ / © جميع الحقوق محفوظة لوكالة الصحافة الأذربيجانية ( ابا / APA )

 

الأخبار الأخرى للقسم

فيديو

صور

  • جيش الاحتلال الارميني يخترق الهدنة 129 مرة
    جيش الاحتلال الارميني يخترق الهدنة 129 مرة...
  • الخارجية: محاولات تغيير التركيبة الديمغرافية في قره باغ الجبلية انتهاك جسيم للقانون الانسانى الدولى
    الخارجية: محاولات تغيير التركيبة الديمغرافية في قره باغ الجب...
+2
سعر الصرف
FOREX
/ 19 فبراير, 2018

USD
 
EUR
 
RR