الأخبار الأخيرة
زوم
الأخبار الخمسة الأكثر قراءة

ملاحظات من المنظر : مقال ثان - تحليل


/ له ما قبله /

 

وفي تركيا ما قبل 10 سنوات كان الحديث يدور حول " امكانية ادراج ادعاءات " مجزرة " " في جدول الاعمال في اطار حرية التعبير والفكر " اكثر من " تطبيع " العلاقات مع ارمينيا . ورغم رد فعل ايجابي من تر بتروسيان الرئيس الارميني على سعي الرئيس التركي تورغوت اوزال الراحل الراغب في فتح سفارة لجمهورية تركيا في يريفان لاجل اقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين والمحدد آنذاك اسم سفير رأس السفارة التركية المنشودة فان رتحال اوزال المفاجئ في 17 نيسان 1993م قد شطب هذه الخطة من جدول الاعمال . ويبدو ان احتلال الارمن محافظة كلبجار قد أثر في خطط اوزال تأثيرا الى درجة ان لم يتجنب من الادلاء بتصريح عند مغادرته في زيارة شاملة الى الدول التركية بعد اسبوع واحد على ذلك الاحتلال قال فيه على ارض مطار انقرة وكان يقف امام عينيّ انا " سنقيم تدريبات عند الحدود فماذا يكون اذا وقعت بضعة رصاصات على اراضي ذلك الجانب ؟ " وهو تصريح صادر عن اوزال لا يسناه حتى الان زعماء المجتمع الارميني في تركيا .

وردا على احتلال كلبجار اعلنت حكومة دمير ال عن اغلاقها الحدود بين تركيا وارمينيا قرارا جمهوريا على لسان الناطق باسم الحكومة التركية اكين جونين . ولاجل " جذب " تر بتروسيان الى جانب تركيا كان هناك جهد عن طريق الب ارسلان توركيش زعيم حزب الحركة القومية في حين تولي تانسو جيلر منصب رئيس الوزراء ولكن اجتماعا منظما من قبل سفير تركي في باريس من اصل ارميني من مقيمي مدينة قونيه يدعا تانجو بليداغ جمع بين توركيش وبتروسيان لم ينتج من شيء . واما روبرت كوجاريان فلم يجلس الى مقعد الرئيس الارميني عام 1998م حتى انهى كل جهود كانت من شأنها ان تقيم اية علاقة مع تركيا . وفي يونيو 2004م ابلغ لي في تصريح ادلى به في اجتماع القمة واردان اوسكانيان وزير الخارجية لحكومة كوجاريان الذي قاطع اجتماع القمة للناتو المنعقد في اسطنبول معللا " باقامة الاجتماع في بلد عدو " ان ارمينيا تستطيع بدء مفاوضات بدون قيد وشرط مسبق مفيدا ان هذا يقتضي بعدم طرح نزاع ارمينيا واذربيجان الى المائدة مع طلب ارمينيا بفتح الحدود بدون قيد وشرط . وهو اوسكانيان ذلك الذي قد كرر مرارا لي في التصريح المشار اليه اعلاه " بانه من المستحيل اقامة مفاوضات ثلاثية في المنطقة من خلال تركيا التي تعد شقيقا مع أذربيجان لان علاقات الاخوة القائمة بين تركيا واذربيجان تعرقل بدء مفاوضات على ارضية موضوعية وتعيقها من تقدم " حال كونه قد قال لي قبل يوم من هذا التصريح لدى البطريركية الارمينية انه " يمكن ان يقف موقفا ايجابيا من احتمال وساطة تركيا في المفاوضات مع أذربيجان ."

ان القاء العلاقات مع تركيا بين علامتي الاعتراض " عدو " من قبل كوجاريان استمر الى مغادرته مقعد السلطة الارمينية . وردت انقرة على اقامة الشتات الارمينية في ارمينيا والغرب منهج ممارسة الضغوط على تركيا حينذاك ردا في رسالة اردوغان رئيس الوزراء : ورغم اقتراح اردوغان في رسالة كتبه الى كوجاريان عن طريق سفارة تركيا في تفليس بتكليف دراسة قضية " مجزرة " بلجنة تضم علماء كلا البلدين اضافة الى باحثين ودارسين محايدين عبر العالم فلم يرد كوجاريان على هذه الرسالة من رد مثلما ما كان احد يتذكر كون " الحدود مغلقة " في كل المناقشات والمناظرات التي دامت الى خريف 2006م . وعند الوصول الى نهاية 2006م قد اتخذت قضية " مجزرة " مكانا لها في الوراء بالنسبة للجميع . وكان ياشار ياقيش وزير الخارجية السابق الذي كنت اراجع كثيرا ما الى شروحه حينذاك يكرر هذه التعابير دائما : اننا نشتغل بهذه الامور عند كل ضجة ناشبة ثم ننساها فعلينا بالاهتمام بهذه الامور وفي اونة لم تدرج في جدول الاعمال اهتماما اكثر وبدم بارد .

وعندما انتخب البرلمان في اغسطس 2007 م عبد الله غول رئيسا اصبح وزير الخارجية للحكومة الجديدة علي باباجان وكان غول يعزل على الاشعار بوزنه في السياسة الخارجية في حين كان احمد داود اوغلي الذي كان يتولى منصب كبير مستشاري وزير الخارجية ورئيس الوزراء في نفس الوقت شرع في اتخاذ مكان له في الطليعة خارجا من وراء المسرح اتخاذا مؤثرا وفعالا منه . وفي بداية 2008م اثار استلام ساركيسيان الى مقاليد السلطة في ارمينيا خيالا في الغرب اكثر والى درجة ما في تركيا لدى من كان يتوغل في هذا الامر انه من الممكن اتخاذ خطوات كفيلة بـ " تطبيع " العلاقات بين تركيا وارمينيا في عهد ساركيسيان . وأتت اول مراجعة نحو الامر من الغرب : دعت نائبة رئيس ديوان وزارة الخارجية الامريكية قيادتي تركيا وارمينيا " لتطبيع " العلاقات . ولم يلزم اخفاء اعمال كانت تقام في الخلفية نحو الامر عن الانظار بمدة طويلة : وابتدأت دعاية " التقارب من ارمينيا " للمجتمع بالتوازي مع تقدم رئيس الوزراء اردوغان بميثاق " الاستقرار والتعاون في القوقاز " على الكرملين قادما الى موسكو في 12 اغسطس وذلك على هجوم روسيا على جورجيا في 8 اغسطس 2008م . وكانت صحافة تركية تتمركز كليا على زيارة تستغرق يوما واحدا للرئيس عبد الله غول ليريفان في 6 سبتمبر عندما كان وزيرة الخارجية الجورجية في حينها في 31 اغسطس وفي 2 سبتمبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يناقشان في اسطنبول مع نظيرهما التركي علي باباجان قضية جورجيا . وكان احمد داود اوغلو كبير المستشارين مرشدا لزيارة الرئيس غول الذي زار يريفان للتفرج على مباراة لكرة القدم بشعار " نحن ابناء نفس الاراضي " كما ان ضغوط لوحة المفاتيح لكتاب اعمدة اتراك رافقوا الرئيس التركي في زيارة ذات يوم واحد ارتكزت ايضا على السيد داود اوغلو . وكانت 30 دقيقة لمقابلة جرت بين الرئيس غول وبين مؤلف هذه السطور في 8 سبتمبر بمقر جانكايا مكرسة لحديث صحافي لوكالة ابا و30 دقيقة اخرى لتبادل الاراء . وخلال عرض موجز للموضوع لصحافة خارجية في اسطنبول في 22 نيسان 2005م عندما كان صحافيون اوروبيون يضيقون وزير الخارجية غول " لاجل دفع تعويضات لاحفاد الارمن في تركيا " تضييقا الى الزاوية سألته أنا " ان البرلمان الارميني عقد يومين اثنين من الجسلات السرية بصدد مشكلة قراباغ الجبلي التي شهدت القاء وزير الدفاع سيرج ساركيسيان اهانات وشتما على تركيا لا يمكن التلفظ بها فهل من الممكن لك ان تواصل نيتك للاقتراب من ارمينيا مقابل هذا ؟ " فقام السيد غول بالقاء النظر الى قطعة ورق فيها قيد بتقديم مستشاره ليرد عليّ بكلمات " اننا لا معلومات بالصدد لدينا " .

وفي تبادل الاراء الذي جرى بيننا في قصر جانكايا اجاب الرئيس غول عن سؤالي " هل تقوم بمثل المبادرة بتوصية وتوجيه من الغرب ام باعتبارها ارادة شخصية عنك او سياسة دولة ؟ " قائلا ان " كل هذه مبادرات شخصية لي من حسن النية . وعليك بالاعتقاد ان قضية اراضي أذربيجان المحتلة ستظل مدة اطول ما دامت مجمدة واذا لم نتخذ الان خطوات ضرورية فستصل المشكلة الى حد لا مخرج له على مر الزمن وانني اريد اتيان السلام والرفاهية الى المنطقة ."

- وكان ساركيسيان في موسكو قبل ليلة من زيارتك فهل تكلم معك حول زيارته وهل تكفي مبادرتك من حسن النية بجذب يريفان الى هذا الطرف فاصلة اياها عن الكرملين التي ترتبطها بعرى وثيقة ؟

- لا ، لم يقل شيئا حول هذا . وهل الصحافة تنتقدني في أذربيجان حيال خطوتي هذه ؟ ولو اردت لعبرت الحدود بسيارتي من قارص ولكنني تفكيرا مني صوالح أذربيجان بحت ولاجل عدم اثارة مناظرة حول الحدود بعثت بسيارتي للخدمة الى يريفان عبر تفليس . وسوف اصر على مشكلة الحدود بسبب انسحاب ارمينيا من اراضي أذربيجان التي احتلتها وكذلك لتخليها عن ادعاءاتها ضد تركيا .

وكان الحوار بيننا هكذا .

وبالتوازي مع افكار الرئيس غول هذه كان كبير المستشار داود اوغلو يسعى الى توضيح كيفية " عدم كون حلم قصد سيارة تخرج من كنجة الى تركيا من خلال ممر لاتشين الى ارمينيا ومنها الى اوروبا " لدوائر الغرب . وفي نهاية المطاف قد نقش زيارة الرئيس غول ليريفان ليوم واحد في اطار " دبلوماسية لكرة القدم " نقطة سوداء على قلب باكو رغم خروجها من جدول اعمال في تركيا ، لان الطرفين اتفقا على زيارة الرئيس ساركيسيان في 14 نوفمبر 2009م للتفرج على مباراة اياب بين تركيا وارمينيا في بورصة التركية . واجتمع وزير الخارجية باباجان في ديسمبر بنظيره الارميني نالبانديان في اسطنبول ووافق باباجان ان يرد على سؤالي اياه في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع " سعادة الوزير هل تفتح الحدود ؟ " سألته اثر تصريح نالبانديان " بتطبيع العلاقات بدون اي قيد وشرط مسبق " ، قائلا " نحن متأخرون للطائرة " فقط .

وأتى ادعاء وقع في الصحافة في فبراير 2009م افرغ صبر أذربيجان التي كانت تحافظ على تأنيها ازاء وتيرات سرية او مفتوحة جرت خلال خريف وشتاء 2008م وكان الادعاء مؤلفا من ان تركيا قد اخرجت قضية قراباغ الجبلي من جدول الاعمال في المفاوضات السرية مع ارمينيا . وشهد شهر مارس تصاعد حدة التوتر في العلاقات الثنائية بين البلدين وابلغها الرئيس الهام علييف اوجها بمقاطعته قمة " تحالف الحضارات " المنعقدة في اسطنبول في مطلع نيسان نفس السنة . حيث رفض الرئيس علييف ان يزور اسطنبول على الرغم من دعوات مصرة عن الرئيس غول ورئيس الوزراء اردوغان ووزيرة الخارجية الامريكية كلينتون وعلى رغبة الرئيس الامريكي اوباما الذي كان يزور تركيا في ذلك العهد ان يجتمع بالرئيس علييف . واما اوباما الذي قام بزيارة اولى للخارج لتركيا في 9 نيسان فخطب في البرلمان ملتزما بوعده المتعهد من قبله في الحملات الانتخابية ، لم يكتف بالتلفظ " بتطبيع " العلاقات بين تركيا وارمينيا وبوجوب " مواجهة " تركيا تريخها حتى تحدث حول " تطبيع " العلاقات التركية الارمينية مع وزير الخارجية الارميني في اسطنبول ايضا .

وقام اردوغان رئيس الوزراء الذي نفذ تبديلات واسعة في تركيبة الحكومة في 1 مايو ، عندما كان تكدر أذربيجان مستمرا ، تبديلا بتوظيف احمد داود اوغلو منصب وزير الخارجية ولم يك نائبا في البرلمان رغم ان الحالة غير شائعة في التقليد الاداري البرلماني التركي . وكان خبراء سياسيين مقربين من الحكومة قد وصفوا تعيين داود اوغلو غير النائب البرلماني لمنصب وزير الخارجية بكلمات " منح دور فاعل لاهم منفذ خطط للغرب تفكر تحقيقها في المنطقة " ، خاصة ، قام اردوغان الذي بصر بمواجهته ردود فعل اصرم ليس من قبل باكو فقط بل ومن جانب المجتمع التركي ايضا في حالة اتخاذ خطوة في منطقة القوقاز لم تصدر عن أذربيجان موافقة معها بزيارة باكو اخذا معه عدة اعضاء الحكومة النافذين ووعد في خطاب له في البرلمان الأذربيجاني في 14 مايو حول " مستقبل الحدود التركية الارمينية " وهو يرسم خطا احمر بكشف موقف تركيا الواضح من جهة ويعد أذربيجان وعدا اخر من جهة اخرى : " ان فتح الحدود التركية الارمينية مربوط بالعلاقة السببية وان سبب اغلاق الحدود هو احتلال اراضي أذربيجان من قبل ارمينيا واما فتحها فلن يكون الا بنتيجة تحرير الاراضي " .

وبدأت الشتات الارمينية في الداخل والخارج منذ ذلك اليوم تسعى الى ابلاع المجتمع الدولي كلمات اردوغان تلك بوجهها " وضع تركيا سياستها الخاصة بارمينيا في رهن أذربيجان " . ولكنه رغم خطاب اردوغان الشهير ، فان اجراء مفاوضات سرية لاجل " تطبيع " العلاقات التركية الارمينية كان له ان يكون مكشوفا في الاشهر الصيفية لنفس السنة .

وسوف تسلط مقال تال ثالث على محاضر زيوريخ التي شكلت نقطة اكثر حدة للوتيرات وحول عهد ستأخذ أذربيجان في السيطرة فيه ...

 

/ له ما بعده /

 

بقلم مائس علي زاده ، اسطنبول

يتحمل كل كاتب المسؤولية عن المقال الذي ينشر باسمه وكل ما يحمله من آراء لا يعبر بالضرورة عن رأي وكالةالصحافة الاذربيجانية ابا / APA

 

إهـ / © جميع الحقوق محفوظة لوكالة الصحافة الأذربيجانية ( ابا / APA

 

الأخبار الأخرى للقسم

فيديو

صور

  • جيش الاحتلال الارميني يخترق الهدنة 129 مرة
    جيش الاحتلال الارميني يخترق الهدنة 129 مرة...
  • الخارجية: محاولات تغيير التركيبة الديمغرافية في قره باغ الجبلية انتهاك جسيم للقانون الانسانى الدولى
    الخارجية: محاولات تغيير التركيبة الديمغرافية في قره باغ الجب...
+2
سعر الصرف
FOREX
/ 19 فبراير, 2018

USD
 
EUR
 
RR