الأخبار الأخيرة
زوم
الأخبار الخمسة الأكثر قراءة

بابا روما : ضد تركيا واذربيجان والى جانب ارمينيا - تحليل

بابا روما : ضد تركيا واذربيجان والى جانب ارمينيا - تحليل

قد تحدث بابا روما هو الاخر حول الحدود التركية الارمينية واضاف الى المشكلة بذلك ظلالا جديدة . ولبيان احادي الجانب وغير المخلص وحافل بلحظات سخيفة جانبان واحدهما ان البابا سجل رسميا بندائه هذا وقوفه ضد تركيا والى جانب ارمينيا وثانيهما ان ردود فعل ستصدر على التصريح ستمكن من خط خطوط عريضة " لخارطة طريق " غير معلن عنها في سياسة تركيا ازاء ارمينيا .

وان التصريح المدلى به تدخل فعلي في للكنيسة الكاثويكية في العلاقات التركية الارمينية . ورغم ان بابا روما يمثل عن الحكم الديني وان الكنيسة الكاثولية تملك قوة شديدة في العالم فان كون الحدود مغلقة بين تركيا وارمينيا هو مشكلة علمانية . ومنطقيا ، لا يجوز ومن السخافة تدخل رئيس الفاتيكان تدخلا احادي الجانب في هذه الوتيرة ( بغض النظر الى ان تاريخ الفاتيكان حافل بالالاف من الوقائع السخيفة المثيلة في تمثيل البابا ادوارا في السياسة ) . كما هو الحال مع كون استقبال الدولة التي اعترفت بـ " مجزرة ارمينية " مزعومة ورئيس الكنيسة استقبالا عاليا ...

وليس الكنه في نداء بابا روما لحل اية من المشكلة العلمانية بل في كون النداء احادي الجانب . ان تركيا قد اغلقت الحدود مع ارمينيا بسبب احتلال اراضي اذربيجان الى جانب ادعاءات موجهة الى نفسها بـ " مجزرة " مزعومة على حد سواء . ولا شك في ان نداء بابا هذا متناقض كل التضاد مع موقف تركيا لان رئيس الكنيسة الكاثوليكية تنطلق بالفعل من " حقيقة " ارتكاب الاتراك ابادة جماعية الارمن عام 1915م وبالتقدم بمطالب فحت الحدود يبدي عدم قبوله موقف تركيا علانة .

وان الموقف الاحادي الجانب الاخر مرتبط بموقف الكنيسة من احداث 1915م . وان الفاتيكان بصفتها دولة معترفة بـ " مجزرة " قد رسمت خطا غليظا على مبدأ " ضرورة تقدير هذه الاحداث من جانب المؤرخين ولا الساسة " وقد وقفت الى جانب ارمينيا في القضية . ولا نقطة مخلصة في تصريح فرانسيس الاول لان موقف بابا روما من " مجزرة ارمينية " كان قد يقبل في حال صدور موقف مشابه عنه من مجزرة خوجالي ومجزرة سريبرينتسا ايضا . وفي الوقت ذاته كانت كلمات البابا مخلصة اذا اعلن هو عن اسباب رئيسية باغلاق الحدود قبل ان يدلي بنداء في فتح الحدود مع ارمينيا .

وهل طلب بابا روما بفتح الحدود مع ارمينيا وسيلة ضغط على تركيا ؟ وفي الاصل ، ليس ، لان البابا فرانسيس الاول ممثل عن الارجنتين البلد الذي يتمتع اللوبي الارميني باقوى مواقف وهو الان رئيس الفاتيكان دولة اعترفت بـ " مجزرة ارمينية " مزعومة . وبهذا السبب اذا لم تناول البابا مسالة الحدود مع ارمينيا لاسترعى الامر اهتماما اكثر . وان تصريح فرانسيس الاول بـ " لتفتح الحدود التركية الارمينية " كان متوقعا وليس هذا بجانب طريف للوتيرة بل موقف لانقرة الرسمية من التصريح المدلى به المذكور . لان هذا الموقف ليكشف عن موقف حقيقي لتركيا من قضية فتح الحدود مع ارمينيا . ويمكن ان يكون رد فعل عن انقرة على هذا التصريح على 3 نواح وهي كالاتي :

ا- موقف صارح – ان تدلي تركيا مرة اخرى ادلاء رسميا بسبب كون الحدود مع ارمينيا مغلقة وبشروط سفتحها تحقيقُها مع اتهام الفاتيكان باتخاذ موقف احادي الجانب من هذه الوتيرة .

ب- موقف مخفف – ان تدلى تركيا بكونها مستعدة لفتح الحدود مع ارمينيا وباتخاذ خطوات على هذا النحو في حينها مع بقاء هذه الخطوات عقيمة مع الاشارة منها الى امكانية ممارسة اعمال ترمي الى تطبيع العلاقات مع ارمينيا .

ج- موقف غير مباشر – ان لا ترد انقرة فعلا على تصريح بابا روما بل تسعى الى تكوين رأي عام بدلا من هذا في الصحافة مثل " هناك ضغوط كبيرة على تركيا " وباسخدام امكانات الاعلام والصحافة تحاول اثبات ضرورة تخفيف العلاقات مع ارمينيا عشية الذكرى المئوية .

ان الموقف الصارم من تركيا لا سبيل له الا في حال اخذ تركيا بعين الاعتبار مع صوالحها هي ومصالح اذربيجان حليفتها الاستراتيجية ولكن السبيل الذي تتخذه تركيا في سياستها ازاء ارمينيا يدل على ان تصريح بابا روما لن يلقى موقفا صارما .

وان الموقف المخفف هو الموقف الذي يستهدف ارضاء كل من الكنيسة الكاثوليكية وارمينيا واذربيجان والرأي العام الداخلي وفي حالة انطلاق انقرة من هذا الموقف لتتمكن من ممارسة مناورات بين الاطراف كافة لارضائها اجمعين .

وان الموقف غير المباشر يعد مؤشرا الى كون انقرة مستعدة لتغيرات جذرية في سياستها ازاء ارمينيا . ومن هذا المنطلق من الواجب متابعة مواقف ستتخذها وسائل الاعلام الجماهيرية عقب تصريح بابا هذا .

ان رسالة رئيسية من الرسائل الاساسية للكنيسة الكاثوليكية ودولة الفاتيكان التي تتثمل بالمؤسسة العالية لهذه الكنيسة ان تبعث برسائل تعتمد على التسامح والانسانية . وان الفاتيكان تقوم بتحقيق انشطة داعية تبشيرية غير مباشرة الى جانب ادعاءات باستناد ذلك الدين الى مبادئ الانسانية استغلالا منها دائما التفوق المتمثلة في كونها مركزا للعالم الكاثوليكي . وبهذا السبب فان كل رسالة صادرة عن بابا روما عليها باحتواء مبادئ الانسانية والتسامح وهي تحويها في كثير من الاحيان . لان هذه الرسائل المبعوث بها تعود الى المسيحية والكنيسة الكاثوليكية باعتبارها ارباح ثقة متزايدة . كما ان رئاسل مبعوث بها ينبغي لها ان تتميز بموضوعية حال كونها بعث بها لاجل رفع كتلة انصار وزيادة الثقة في الكنيسة وبهذا السبب يعير رجالات الدين دائما اهتماما بالحفاظ على التوازن في الرسائل المبعوث بها . ولكن الرسائل المبعوث بها من قبل فرانسيس الاول في اسطنبول لم تتوافق مع هذه المبادئ اذ كانت احادية الجانب فقط .

حيث ان البابا الذي اتخذ موقفا الى جانب ارمينيا كشف نفسُه انه يتخذ موقفا مضادا ليس لتركيا فقط بل ضد أذربيجان ايضا . وان البابا الذي ابدى موقفا من قضية " مجزرة " مزعومة قضية يجب تكليف المؤرخين بتدريسها وتدقيقها ومن واقع الحدود المغلقة التي تشبت نتيجة هذه الادعاءات المزعومة ليس جاهلا طبعا بسياسة ارمينيا الاعتدائية العدوانية التي وجدت تعبيرها في القرارات الاربع الصادرة عن مجلس الامن الدولي وباحتلالها 20 % من اراضي الدولة المجاورة لها . ان رئيس الكنيسة الكاثوليكية الذي ما زال يحيي ذكرى " ضحايا المجزرة " لعلى علم البتة باضطرار اناس يبلغ عددهم عدد الارمن الذين يدعا بقتلهم عام 1915م الى العيش عيش لاجئ ومشرد ونازح داخليا خلال مدة 25 سنة اخيرة ايضا . واذا يمثل بابا روما الانسانية فما باله ان يسفك عرقا كبيرا لاجل صوالح بلد يأخذ مدنيين رهائن ويقتل طفلا بلغ من عمره 9 سنوات فقط برصاص قناص . لان الانسانية تفيد في الوقت ذاته عدالة ولو اتسم بابا روما الذي يطلب بفتح الحدود التركية مع ارمينيا بالعدالة لما كانت ارمينيا الواطئة مبادئ العدالة والمعتدية والمحتلة والمتسمة بتركيبة احادية القوم ثقيلة في كفة الميزان من أذربيجان المتعددة الاقوام والسمحة .

وبهذا السبب الواضح فان مخرجات الزيارة وفحواها ونتيجة التصاريح المدلى بها تشير الى ان بابا روما يقف ضد تركيا واذربيجان والى جانب ارمينيا فقط . وان هذا ليس بجديد او بمستجد لان عامل الشخصية العرقية والدينية المثيلة ما برح يحافظ على ثقلته في السياسة خاصة في عهد العولمة الجاري . وفي جميع الوتيرات والتطورات تشكل مثل العوامل التي تقع وراءها خاصة في الشرق الاوسط والقوقاز قوة موجهة رئيسية في كثير من الاحيان . واما بابا روما الذي من شأنه ان يتسم بالانسانية فيمثل اول الذين يزيد من ثقلة الدين في السياسة وليس باحدهم البتة .

وهناك جانب اخر لما يمارس على تركيا من ضغوط لاضطرارها الى التنازلات في سياستها ازاء ارمينيا وهو ان الضغط يوحد كذلك اطرافا تواجه تلك الضغوط المثيلة . وبهذا السبب قد بلغت انقرة مجمع الطرق اما ان تخضع للضغوط واما ان توحد هذه الضغوط ما بين الطرفين المواجهين تلك الضغوط توحيدا اوثق . وان هذا له بالغ الاهمية عشية الذكرى الماوية خاصة لاجل القاء انقرة هذا المخاف من على عاتقها ولتنسيقها خطوات مع أذربيجان تنسيقا صائبا عبر تقدير وتقييم التطورات بدماغ بارد ...

 

بقلم وقار مسيم اوغلو / مركز ابا للتحليل

 

يتحمل كل كاتب المسؤولية عن المقال الذي ينشر باسمه وكل ما يحمله من آراء لا يعبر بالضرورة عن رأي وكالةالصحافة الاذربيجانية ابا / APA .

 

إهـ / © جميع الحقوق محفوظة لوكالة الصحافة الأذربيجانية (‏APA)

 

الأخبار الأخرى للقسم

فيديو

صور

  • إبقاف خمسة أجانب حاولوا التسلل عبر حدود الدولة
    إبقاف خمسة أجانب حاولوا التسلل عبر حدود الدولة...
  • تحقيق أبا: الوحدات المسلحة الارمنية تخترق الهدنة 3146 مرة خلال شهر أبريل
    تحقيق أبا: الوحدات المسلحة الارمنية تخترق الهدنة 3146 مرة خل...
+2
سعر الصرف
FOREX
/ 25 مايو, 2018

USD
1.7
 
EUR
1.9906
 
RR
0.0276